عمرو بن خالد بن جذيمة يخبطون ( 1 ) عضيدها ويأكلون حصيدها ( 2 ) ،
ويرشحون خضيدها ( 3 ) حتى ظعنا منها ، ثم إن قيس بن معاوية
وإياد بن نزار نزلوها ، فلم يصلوا بها حبلا ، ولم يجعلوا لها أكلا ،
ولم يرضوا بها آخرا ، ولا أولا ، فلما أثرى ولدهم ، وكثر عددهم ،
وتناسوا بينهم حسن البلاء ، وقطعوا منهم عقد الولاء ، فصارت
الحرب بينهم حتى أفنى بعضهم بعضا ، قال : رد علينا بلدنا يا رسول
الله ، قال فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق ( 4 ) والأسود بن
مسعود الثقفيين ، فقال الأسود مجيبا له : يا رسول الله ، إن بني
هلال بن هدلول بن هوذاء بن ثمود كانوا ساكنين بطن وج بعدها
آل مهلائيل بن قينان ، فعطلت منازلها ، وتركت مساكنها خرابا ،
وبناءها يبابا ( 1 ) ، فتحامتها العرب تحاميا ، وتجافت عنها تجافيا ،
هامش
( 1 ) يخبطون عضدها : العضيد والعضد : ما قطع من الشجر أي يضربونه ليسقط
ورقه فيتخذونه علفا لابلهم . ( النهاية في غريب الحديث 3 : 252 ، العقد الفريد 2 : 37 ) .
( 2 ) يأكلون حصيدها ، الحصيد : المحصود فعيل بمعنى مفعول ( النهاية في غريب
الحديث 1 : 394 ) .
( 3 ) يرشحون خضيدها : أي يصلحونه ويقومون بأمره .
والخضيد : الشجر الذي قطع شوكه ، فعيل بمعنى مفعول ، وترشيحهم له : قيامهم
عليه وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمراته فتطلع كما يفعل بشجر الأعناب والنخيل ( النهاية
في الغريب 2 : 39 ، وأقرب الموارد 1 : 280 ) .
( 4 ) الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة الثقفي ، يكنى
أبا ثعلبة ، وكان يعرف بأبي بن شريق ، أي كان اسمه أبيا ، فلما أشار على بني زهرة
بالرجوع إلى مكة في موقعة بدر قبلوا منه فرجعوا ، فقيل خنس بهم فسمي الأخنس ،
وكان حليفا لبني زهرة ، وأعطاه الرسول مع المؤلفة قلوبهم ، وتوفي أول خلافة عمر
ابن الخطاب ( أسد الغابة 1 : 48 ، الإصابة 1 : 39 ) .
( 5 ) يبابا : خرابا ( أقرب الموارد - يبب ) .