ابن فاروق طاوس ، عن أبيه ، عن صفوان بن أمية . أنه قيل له :
إن الجنة لا يدخلها إلا من هاجر ، قال : فقلت لا أدخل منزلي حتى
آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله ، قال : فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقلت : يا رسول الله ، إنهم يقولون لا يدخل
الجنة إلا من هاجر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا هجرة
بعد فتح مكة ، ولكن جهاد ونية وإن استنفرتم فانفروا " ( 1 ) .
* حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا محمد بن إسحاق ، عن
ابن جعفر : أن صفوان بن أمية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد الفتح ، فقال : " ما جاء بك أبا أمية " ؟ قال : زعم الناس أنه
لا خلاق لمن لم يهاجر ، فقال " عزمت عليك لترجعن حتى تتبطح
ببطحاء مكة " ( 2 ) فعلم أنه لا هجرة بعد الفتح .
* قال محمد بن حاتم ، أخبرنا الحزامي ، عن محمد بن طلحة
قال ، حدثنا إسحاق - رجل من ولد حارثة بن النعمان - عن أبيه ،
عن جده قال : لما قدم صفوان بن أمية المدينة قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم " على من نزلت " ؟ قال : على العباس بن عبد المطلب
رضي الله عنه ، قال صلى الله عليه وسلم : " نزلت على أشد قريش
لقريش حبا " .
* قال أبو زيد بن شبة : كان نعيم بن عبد الله بن النحام ( 3 ) يمون
عالة بني عدي ، فأراد الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) ورد في الجامع الصغير عن مجاشع بن مسعود 2 : 204 .
( 2 ) البطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى . وتتبطح : أي تستلقي وتنطرح على
وجهك بالبطحاء : أقرب الموارد " بطح " .
( 3 ) هو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن عويج - بفتح العين
وكسر الباء والواو فيهما - بن عدي بن كعب القرشي العدوي ، سمي النحام لان النبي
صلى الله عليه وسلم قال : " دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها " والنحمة : السعلة ،
وقيل النحنحة الممدود آخرها - منعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة ، لأنه كان ينفق
على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم وقالوا له : أقم عندنا على أي دين شئت فوالله
لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعا دونك : قتل يوم اليرموك شهيدا سنة
خمس عشرة في خلافة عمر ، وقيل استشهد بأجنادين ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر
( أسد الغابة 5 : 33 ) .