وهابوا الاقدام عليهم ، ثم شجعوا أنفسهم عليهم ، وأجمعوا على
قتل من قدروا عليه منهم ، وأخذ ما معهم ، فرمى واقد بن عبد الله
التميمي ( 1 ) عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن
عبد الله ، والحكم بن كيسان ، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله
فأعجزهم ، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالأسيرين
حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . وقد ذكر بعض
آل عبد الله بن جحش : أن عبد الله قال لأصحابه : إن لرسول الله
صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس - وذلك قبل أن يفرض الله
تعالى الخمس من المغانم - فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس
العير ، وقسم سائرها بين أصحابه ، قال ابن إسحاق : فلما قدموا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، قال : ما أمرتكم بقتال
في الشهر الحرام ، فوقف العير والأسيرين ، وأبى أن يأخذ من ذلك
شيئا ، فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط في أيدي
القوم ، وظنوا أنهم قد هلكوا ، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما
صنعوا . وقالت قريش : ( 2 ) قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام
هامش
( 1 ) في تفسير ابن كثير 2 : 496 " فرماه واقد بن عبد الله السهمي " وفي السيرة
الحلبية 2 : 279 " رماه واقد بن عبد الله بسهم " ، وفي معالم التنزيل 2 : 497 ،
وطبقات ابن سعد 2 : 10 ، وابن جرير الطبري 2 : 195 " فرماه واقد بن عبد الله
التميمي ، وهو الا ثبت عندنا ، حيث أن ابن الأثير ترجم له في 5 : 69 من كتابه
أسد الغابة بقوله " هو واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع
ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي الحنظلي اليربوعي حليف بني عدي
ابن كعب - كذا قاله أبو عمر " .
( 2 ) في معالم التنزيل للبغوي 2 : 497 ، والسيرة الحلبية 2 : 279 " وعير بذلك
أهل مكة من كان بها من المسلمين ، وقالوا : يا معشر الصباة استحللتم الشهر الحرام
وقاتلتم فيه " .
وفي 2 : 196 من تفسير ابن جرير الطبري عن السدي قال : ففجر
عليه المشركون وقالوا : محمد يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر
الحرام ، وقتل صاحبنا في رجب . فقال المسلمون : إنا قتلناه في جمادى ، فأنزل الله عز
وجل يعير أهل مكة " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " الآية .