فجلس وإنه ليتحدر منه ( مثل ) الجمان ( 1 ) في يوم شات ، فجعل يمسح
العرق عن جبينه ويقول : : " أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك "
قالت : فقلت بحمد الله دونكم ، ثم خرج إلى الناس فخطبهم ، وتلا
عليهم ما أنزل الله في القرآن في ، ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن
ثابت وحمنة بنت جحش - وكانوا ممن أفصح بالفاحشة - فضربوا
حدهم .
* قال محمد بن إسحاق ، حدثني ابن إسحاق بن يسار ، عن بعض
رجال بني النجار ، أن أبا أيوب خالد بن زيد قالت له امرأته أم
أيوب : يا أبا أيوب : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال بلى ،
وذلك الكذب ، أكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك ؟ قالت : لا والله
ما كنت أفعله ، قال : فعائشة خير منك ، قالت : فلما أنزل الله القرآن
ذكر الله من قال من ( أهل ) الفاحشة ما قال ومن أهل الإفك ، فقال :
" إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو
خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره
منهم له عذاب عظيم ( 2 ) " ، وذلك حسان بن ثابت وأصحابه الذين
قالوا ما قالوا ، ثم قال : " لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات
بأنفسهم خيرا " ( 3 ) أي فقالوا كما قال أبو أيوب وصاحبته ، ثم
قال : " إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به
هامش
( 1 ) وفي السيرة الحلبية 2 : 85 " فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
سرى عنه وهو يضحك ، وإنه لينحدر منه العرق كالجمان " والجمان : حبوب مدحرجة
تجعل من الفضة أمثال اللؤلؤ .
( 2 ) سورة النور آية رقم 11 .
( 3 ) سورة النور آية رقم 12 .