قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبا ولا أعلم بذلك
( فحمد الله وأثنى عليه ) ( 1 ) ثم قال : " يا أيها الناس ، ما بال رجال
يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق ؟ فوالله ما علمت منهم
إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا ، ولا
دخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي " قالت : وكان كبر ( 2 ) ذلك عند
عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح
وحمنة بنت جحش ، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن من نسائه امرأة كانت
تناصيني ( 3 ) في المنزلة عنده غيرها ، فأما زينب فعصمها الله بدينها
فلم تقل إلا خيرا ، وأما أختها حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت
تضادني لأختها فشقيت بذلك ، فلما أن قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير أحد بني عبد الأشهل : يا رسول
الله إن يكونوا من الأوس نكفيكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من
الخزرج فمرنا بأمرك فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم ، ( قالت ) ( 4 )
فتكلم سعد بن عبادة - وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا - فقال :
كذبت لعمر الله ، لا تضرب أعناقهم ، أم والله ما قلت هذه المقالة
إلا أنك تعرف أنهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا
فقال أسيد بن حضير : كذبت لعمر الله ، ولكنك منافق تجادل عن
هامش
( 1 ) الهامش رقم 4 بالصفحة السابقة .
( 2 ) الكبر : بالضم والكسر : الاثم ومعظم الشئ ( السيرة لابن هشام 2 : 300 ) .
( 3 ) وتناصيني : من المناصاة وهي المساواة ( السيرة لابن هشام 2 : 300 حاشية
رقم 2 ) .
( 4 ) الإضافة عن السيرة لابن هشام 2 : 300 ، 301 .