أركب ، وهم يحسبون أني فيه ، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم
يثقلهن ولم يغشهن اللحم ، وإنما يأكلن العلقة من الطعام ( 1 ) ،
فلم يستنكر القوم حين رفعوه خفة ( 2 ) الهودج فاحتملوه ، وكنت
جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت عقدي بعد
ما استمر الجيش ، فجئت منازلهم ( 3 ) وليس فيها أحد ، فأقمت
بمنزلي الذي كنت فيه ، فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي ،
فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان
ابن المعطل السلمي ثم الذكواني ( قد عرس ) ( 4 ) من وراء الجيش ،
فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين
رآني ، وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه ( 5 )
حين أناخ راحلته فوطئ ( على ) ( 6 ) يدها ، فركبتها ، فانطلق
يقود بي الراحلة ( 7 ) حتى أتيت الجيش بعد ما نزلوا في نحر الظهيرة ،
فهلك في من هلك ، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول
فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا ( والناس ) ( 8 ) يفيضون في قول
أصحاب الإفك لا أشعر بشئ من ذلك ، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من
هامش
( 1 ) العلقة : أي القليل - والمراد من هذا عذر من حملوا هودجها .
( 2 ) في الأصل " ثقل الهودج " والتصويب عن التاج ج 4 ص 187 ، وكذا تفسير
ابن كثير 6 : 69 .
( 3 ) في الأصل " منزلهم " والتصويب عن المراجع السابقة .
( 4 ) الإضافة عن تفسير ابن كثير 6 : 69 .
( 5 ) أي بقوله : إنا لله وإنا إليه راجعون .
( 6 ) الإضافة عن التاج 4 : 187 وكذا تفسير ابن كثير 6 : 69 .
( 7 ) في الأصل " فانطلقت تقودني " والمثبت عن المرجع السابق .
( 8 ) الإضافات عن التاج 4 : 187 ، 188 ، 189 ، وتفسير ابن كثير 6 : 69 ، 70 .