النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه
بخيل ولا ركاب ، فكان ينفق على أهله منه نفقة سنته ، وما بقي
منه جعله عدة في سبيل الله ، في السلاح والكراع ( 1 ) .
* حدثنا ابن أبي شيبة ، قال ، حدثنا ابن عابد ، عن أيوب ،
عن عكرمة بن خالد ، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : جاء
العباس وعلي رضي الله عنهما إلى عمر رضي الله عنه يختصمان ،
فقال العباس : اقض بيني وبين هذا ، لكذا وكذا ، فقال الناس :
افصل بينهما ، افصل بينهما ، فقال : لا أفصل بينهما ، قد علما
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث ، ما تركنا
صدقة " ( 2 ) .
* حدثنا سعيد ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري قال :
جاء العباس وعلي رضي الله عنهما إلى عمر رضي الله عنه وهما يختصمان
فقال عمر رضي الله عنه لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد : أنشدكم
الله ، أسمعتم النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " كل مال ( 3 ) نبي
فهو صدقة إلا ما أطعمه أهلنا ، إنا لا نورث " ؟ قالوا : نعم . قال :
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصدق به ويضع فضله في أهله
ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع ، وأنتما تقولان : إنه
كان بذلك خاطئا وكان بذلك ظالما ! وكان بذلك مصيبا راشدا .
ثم توفي أبو بكر رضي الله عنه فقلت لكما : إن شئتما قبلتماه على
هامش
( 1 ) ورد الحديث بمعناه في مسند الإمام أحمد بن حنبل 3 : 312 مع زيادة فيه ،
وورد أيضا في مسند الإمام الشافعي بهامش الجزء السادس من كتاب الام ص 249 .
( 2 ) ورد بمعناه في مسند الإمام أحمد بن حنبل 3 ، ص 4 ، 75 ، 125 .
( 3 ) تحريف في الأصل والتصويب عن تاريخ الخميس 2 : 174 .