قال : فأنت السواد الذي رأيته أمامي ؟ قلت : نعم ، قال : فلهزني ( 1 )
لهزة في صدري أوجعتني . وقال : أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟
قالت : مهما يكتم الناس فقد علمه الله . قال : نعم . قال : فإن جبريل
أتاني حين رأيت ولم يكن ( 2 ) ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك ،
فناداني فأخفاه منك ، فأجبته فأخفيته منك ، وظننت أنك قد
رقدت فكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشيني ، فأمرني ( 3 )
أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم . قالت : وكيف أقول ؟ قال : قولي
السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين
منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله للاحقون .
* حدثنا القعنبي قال ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي
عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة رضي الله عنها : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو مضطجع على فراشه ، إذ قام
فلبس ثيابه وأنا مستيقظة ، فأرسلت جاريتي بريرة في أثره لتنظر
أين يذهب ، قالت : فسلك نحو البقيع بقيع الغرقد ، فوقف في أدنى
البقيع ثم رفع يديه ، ثم انصرف ، وأقبلت الجارية إلي فأخبرتني
فسكت عنه فلم أسأله عن شئ من ذلك حتى أصبحت ، فسألته ، حين
هامش
( 1 ) لهزني : يقال لهزة لهزة - بالزاي المعجمة - إذا ضربه بجمع كفه في صدره
( عمدة الاخبار 124 ) .
( 2 ) في الأصل " لو لم يكن " والتصويب عن عمدة الاخبار 123 ، ووفاء الوفا
2 : 78 ط . الآداب .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي وفاء الوفا 2 : 78 ط . الآداب وعمدة الاخبار
ص 123 " فقال : إن ربك يأمرك " .