قال : " السلام عليكم يا أهل المقابر ، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما
أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها
أولها ، الآخرة شر من الأولى " ثم استغفر لهم طويلا .
* حدثنا إسماعيل بن أبي طرفة الحراني قال ، حدثنا ممد
ابن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن عمر بن علي ،
عن عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص ، عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص ، عن أبي مويهبة رضي الله عنهما قال : أهبني رسول الله
صلى الله عليه وسلم من جوف الليل فقال : يا أبا مويهبة ، إني قد
أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع ، فانطلقت معه ، فلما أشرف
عليهم قال : " السلام عليكم يا أهل المقابر ، لو تعلمون ما نجاكم
الله منه ، ليهن ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن
كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها ، الآخرة شر من الأولى " .
ثم استغفر لهم ، ثم قال : " يا أبا مويهبة ، إني قد أوتيت مفاتيح
خزائن الدنيا والخلد فيها ، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي ثم
الجنة " . قلت : بأبي وأمي خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ،
ثم الجنة . قال : " لا والله يا أبا مويهبة ، لقد اخترت لقاء ربي ثم
الجنة " . ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدى به رجعه
الذي قبض فيه ( 1 ) .
* حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثنا ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير بن المطلب ، أنه سمع محمد
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ، والطبراني في الكبير ، والحاكم في المستدرك ،
ومنتخب كنز العمال 5 : 360 .