الكتاب .
سألته : هل الحادثة وقعت بالفعل في غدير خم ؟
أجاب : لو لم تكن وقعت ما كان ليرويها العلماء والمحدثون !
قلت : فهل يليق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجمع أصحابه في
حر الشمس المحرقة ويخطب لهم خطبة طويلة ليقول لهم بأن علي محبكم
وناصركم ؟ فهل ترضون بهذا التأويل ؟
أجاب : إن بعض الصحابة اشتكى عليا وكان فيهم من يحقد عليه
ويبغضه ، فأراد الرسول أن يزيد حقدهم فقال لهم بأن عليا محبكم وناصركم ،
لكي يحبوه ولا يبغضوه .
قلت : هذا لا يتطلب إيقافهم جميعا والصلاة بهم وبدأ الخطبة بقوله :
ألست أولى بكم من أنفسكم لتوضيح معنى المولى ، وإذا كان الأمر كما تقول فكان
بإمكانه أن يقول لمن اشتكى منهم عليا " إنه محبكم وناصركم " وينتهي الأمر بدون
أن يحبس في الشمس تلك الحشود الهائلة وهي أكثر من مائة ألف فيهم الشيوخ
والنساء ، فالعاقل لا يقنع بذلك أبدا !
فقال : وهل العاقل يصدق بأن مائة ألف صحابي لم يفهموا ما فهمت أنت
والشيعة ؟ ؟
قلت : أولا لم يكن يسكن المدينة المنورة إلا قليل منهم . وثانيا : إنهم
فهموا بالضبط ما فهمته أنا والشيعة لذلك روى العلماء بأن أبا بكر وعمر كانا من
المهنئين لعلي بقوله : " بخ بخ لك يا بن أبي طالب أمسيت وأصبحت مولى كل
مؤمن " .
قال : فلماذا لم يبايعوه إذا بعد وفاة النبي ؟ أتراهم عصوا وخالفوا أمر
النبي ؟ أستغفر الله من هذا القول .
قلت : إذا كان العلماء من أهل السنة يشهدون في كتبهم بأن بعضهم -
لأكون مع الصادقين — صفحة 59
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٥٩