والجماعة الذين رووا حديث الغدير وأخرجوه في كتبهم على اختلاف طبقاتهم
ومذاهبهم من القرن الأول للهجرة وحتى القرن الرابع عشر فكان عددهم يزيد
عن ثلاثمائة وستين عالما ، ولمن أراد التحقيق فعليه بمراجعة كتاب الغدير ( 1 ) .
أفيمكن بعد كل هذا . أن يقول قائل بأن حديث الغدير هو من مختلقات
الشيعة .
والعجيب الغريب أن أغلب المسلمين عندما تذكر له حديث الغدير ، لا
يعرفه أو قل لم يسمع به والأعجب من هذا كيف يدعي علماء أهل السنة بعد هذا
الحديث المجمع على صحته ، بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم
يستخلف وترك الأمر شورى بين المسلمين .
فهل هناك للخلافة حديث أبلغ من هذا وأصرح يا عباد الله ؟ ؟ وإني لأذكر
مناقشتي مع أحد علماء الزيتونة في بلادنا عندما ذكرت له حديث الغدير محتجا به
على خلافة الإمام علي فاعترف بصحته ، بل وزاد في الحبل وصلة فأطلعني على
تفسيره للقرآن الذي ألفه بنفسه ، والذي يذكر فيه حديث الغدير ويصححه
ويقول بعد ذلك :
" وتزعم الشيعة بأن هذا الحديث هو نص على خلافة سيدنا علي كرم الله
وجهه ، وهو باطل عند أهل السنة والجماعة لأنه يتنافى مع خلافة سيدنا أبي بكر
الصديق وسيدنا عمر الفاروق وسيدنا عثمان ذي النورين ، فلا بد من تأويل لفظ
المولى الوارد في الحديث على معنى المحب والناصر ، كما ورد ذلك في الذكر
الحكيم ، وهذا ما فهمه الخلفاء الراشدون والصحابة الكرام رضي الله تعالى
عليهم أجمعين ، وهذا ما أخذه عنهم التابعون وعلماء المسلمين ، فلا عبرة لتأويل
الرافضة لهذا الحديث لأنهم لا يعترفون بخلافة الخلفاء ويطعنون في صحابة
الرسول وهذا وحده كاف لرد أكاذيبهم وإبطال مزاعمهم " انتهى كلامه في
هامش
( 1 ) كتاب الغدير للعلامة الأميني في إحدى عشر مجلدا وهو كتاب قيم جمع فيه صاحبه كل ما
يتعلق بحديث الغدير من كتب أهل السنة والجماعة .