الناس الوصية أو أمروا بالوصية ؟ قال : أوصى بكتاب الله " ( 1 ) .
ولا وجود لحديث لرسول الله يقول فيه " تركت فيكم الثقلين كتاب الله
وسنتي " وحتى على فرض وجود هذا الحديث في بعض الكتب فلا عبرة به ، لأن
الاجماع على خلافه كما تقدم
ثم لو بحثنا في حديث " كتاب الله وسنتي " لوجدناه لا يستقيم مع الواقع ،
لا نقلا ولا عقلا ، ولنا في رده بعض الوجوه .
الوجه الأول : اتفق المؤرخون والمحدثون بأن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم منع من كتابه أحاديثه ، ولم يدع أحد أنه كان يكتب السنة النبوية في
عهده صلى الله عليه وآله وسلم ، فقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تركت
فيكم " كتاب الله وسنتي " لا يستقيم - أما بالنسبة بكتاب الله فهو مكتوب ومحفوظ
في صدور الرجال وبإمكان أي صحابي الرجوع إلى المصحف ولو لم يكن من
الحفاظ .
أما بالنسبة للسنة النبوية فليس هناك شئ مكتوب أو مجموع في عهده صلى
الله عليه وآله وسلم فالسنة النبوية كما هو معلوم ومتفق عليه ، كل ما قاله الرسول
أو فعله أو أقره ، ومن المعلوم أيضا أن الرسول لم يكن يجمع أصحابه ليعلمهم
السنة النبوية - بل كان يتحدث في كل مناسبة وقد يحضر بعضهم وقد لا يكون معه
إلا واحد من أصحابه فكيف يمكن للرسول والحال هذه ، أن يقول لهم تركت
فيكم سنتي ؟ ؟
الوجه الثاني : لما اشتد برسول الله وجعه وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام طلب
منهم أن يأتوه بالكتف والدواة ليكتب لهم كتابا لا يضلوا بعده أبدا ، فقال عمر بن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 186 .
صحيح الترمذي كتاب الوصايا .
صحيح مسلم كتاب الوصايا .
صحيح ابن ماجة كتاب الوصايا .