تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

ورابعاً : أنّهما قاما بتأليب الناس على الإمام علي عليه السلام ، وقتلهم لخيرة المؤمنين في البصرة ، حتى قتل من الطرفين عدد كبير ، فكانت من عاقبتهم أنّهما قتلا في تلك المعركة التي عرفت بواقعة الجمل ، وقتلا في تلك المعركة ولم يتوبا . ومع ذلك كلّه كيف يصح أن نصفهم بالمبشرين بالجنّة ؟ وهل في ذلك إلاّ مخالفة صريحة لحكم العقل والنقل ؟ فما لكم كيف تحكمون ؟ ! وأمّا مقولته الثالثة ، هي أنّ الله شهد لهم بالرضا في بيعة الرضوان * ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) * ( 1 ) ، فهذه لا يمكن الاستدلال بها لما ذكرنا قبل قليل من الأسباب بالنسبة لشهادة النبي صلى الله عليه وآله لهم بالخيرية ، مضافاً إلى أمور أخرى يستدل بها في المقام ، من جملتها : أولاً : إنّ الرضا المذكور في الآية لا يعطيهم العصمة بعد ذلك أبداً ، بحيث يكون راضياً عنهم وإن عصوا ، وإن خرجوا عن الدين ، وإن فعلوا المنكر ، وإنّما كان إخباراً عنهم بنحو القضية الخارجية والعلّية الناقصة لا العليّة التامة ؛ إذ لا تجعل تلك البيعة الحصانة والعصمة لهم من الخطأ والاشتباه والانحراف والارتداد ، خصوصاً وأنّه كان من بينهم طلحة ، والزبير ، ومحمد بن مسلمة ، وغيرهم ممن كانوا تحت راية الفئة الباغية ، أو راية أهل النهروان ، أو راية أصحاب الجمل ، والجميع موعود بقتلهم ، فهم الذين سمّاهم النبيّ صلى الله عليه وآله بالناكثين والمارقين والقاسطين . وثانياً : إنّ الله لا يرضى عن المنافقين ، وفيهم من صار في عداد الخوارج ،

هامش
( 1 ) الفتح / 18 .