وأخرج أحمد بن حنبل عن عمرو بن شاس الأسلمي ، وكان من أصحاب الحديبية ، قال : « خرجت مع علي عليه السلام إلى اليمن ، فجفاني في سفري ذلك ، حتى وجدت في نفسي عليه ، فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد ، حتى سمع بذلك رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فدخلت المسجد ذات غداة ، ورسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم جالس في ناس من أصحابه ، فلما رآني أبد لي عينيه ، يقول حدد إلي النظر ، حتى إذا جلست ، قال : يا عمرو ، والله لقد آذيتني ) ، قلت : أعوذ بالله من أذاك يا رسول الله ، قال : ( بلى ، من آذى علياً فقد آذاني ) » ( 1 ) ، قال الهيثمي : « رواه أحمد والطبراني باختصار ، والبزار أخصر منه ، ورجال أحمد ثقات » ( 2 ) . فكيف يجتمع مع النبي صلى الله عليه وآله من يبغض ويسب الإمام علي عليه السلام ، وقد ثبت أن من يبغضه ويسبه عليه السلام يكون مبغضاً وساباً ومؤذياً ومحارباً للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وكما مرّ علينا آنفاً بأنّ جميع ذلك موجب لإيذاء الله وسخطه وحلول غضبه ، ومع ذلك تقول : بأن المحارب والمبغض للإمام علي مع النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في الجنّة ؟ وقد تقدم نصّ رسول الله صلى الله عليه وآله على هلاك مبغض أمير المؤمنين عليه السلام ، وذلك في رواية عن زر بن حبيش التي أوردها مسلم في الصحيح ، من أن علي عليه السلام قال : « والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنّه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق » ( 3 ) ، وفي مسند أحمد :
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 478
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٤٧٨
هامش
( 1 ) مسند أحمد ، ج 3 ، ص 483 .
( 2 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 9 ، ص 129 .
( 3 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 61 .