الخدعة لأصحابه حيث قال : « عباد الله امضوا على حقكم وصدقكم وقتال عدوكم ، فإن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالاً وصحبتهم رجالاً فكانوا شر أطفال وشر رجال ، ويحكم إنهم ما رفعوها ثم لا يرفعونها ولا يعلمون بما فيها وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهناً ومكيدة » ( 1 ) . ولكنها انطلت على البسطاء من جيش الإمام عليه السلام وتمكنت منهم حيث قالوا : « فقالوا له : ما يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله عز وجل فنأبى أن نقبله ، فقال لهم : فإني إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم هذا الكتاب ، فإنهم قد عصوا الله عز وجل فيما أمرهم ، ونسوا عهده ، ونبذوا كتابه » ( 2 ) . فأجبروه عليه السلام على قبول التحكيم « يا علي أجب إلى كتاب الله عز وجل إذ دعيت إليه وإلاّ ندفعك برمتك إلى القوم ، أو نفعل بك كما فعلنا بابن عفان » ( 3 ) ، فانصاع عليه السلام لهم مجبراً « صاح بهم علي [ عليه السلام ] ، فكفوا ، وقال للناس : قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكماً » ( 4 ) ، وذلك بعد أن وثّق للتاريخ موقفه قائلاً : « أحفظوا عني نهي إياكم وأحفظوا مقالتكم لي ، أما أنا فإن تطيعوني تقاتلوا ، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم » ( 5 ) .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 403
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ، ج 4 ، ص 34 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 4 ، ص 34 .
( 3 ) تاريخ الأمم والملوك ، ج 4 ، ص 34 . البداية والنهاية ، ابن كثير ، ج 7 ، ص 303 . الكامل في التاريخ ، ابن الأثير ، ج 3 ، ص 317 . تاريخ ابن خلدون ، ج 2 ، ق 2 ، ص 174 .
( 4 ) تاريخ الأمم والملوك ، ج 4 ، ص 36 .
( 5 ) المصدر السابق ، ج 4 ، ص 35 .