واتفقا على آلية لإجراء ذلك وهي : « لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله عز وجل به في كتابه ، تبعثون منكم رجلاً ترضون به ، ونبعث منا رجلاً ، ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه ، ثم نتبع ما اتفقا عليه » ( 1 ) ، فاختار معاوية « عمرو بن العاص » ، وأمّا الإمام عليه السلام فقد اختار ابن عباس ، ثم مالك الأشتر ، لكنهم أرغموه عليه السلام مرّة أخرى على تعيين أبي موسى الأشعري كحكماً من طرفه « قال الأشعث وأولئك القوم الذين صاروا خوارج بعد : فإنا قد رضينا بأبي موسى الأشعري ، قال علي : فإنكم قد عصيتموني في أول الأمر فلا تعصوني الآن ، إني لا أرى أن أولي أبا موسى ، فقال الأشعث وزيد بن حصين الطائي ومسعر بن فدكي : لا نرضى إلاّ به ، فإنه ما كان يحذرنا منه وقعنا فيه ، قال علي : فإنه ليس لي بثقة ، قد فارقني وخذل الناس عني ، ثم هرب مني حتى آمنته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عباس نوليه ذلك ، قالوا : ما نبالي أنت كنت أم ابن عباس ، لا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ، ليس إلى واحد منكما بأدنى منه إلى الآخر ، فقال علي : فإني أجعل الأشتر . . . ، فقال الأشعث : وهل سعر الأرض علينا إلا الأشتر ، وهل نحن إلا في حكم الأشتر ، قال عليه السلام : وما حكمه ؟ قال حكمه أن يضرب بعضنا بعضاً بالسيف حتى يكون ما أردت وما أراد » ( 2 ) . وجلس الحكمان ( أبو موسى وعمرو بن العاص ) واتفقا على أن يخلع كلٌّ صاحبه « اخلع عليا وأخلع أنا معاوية ، ويختار المسلمون » ( 3 ) ، إلا أن ذلك لم يكن سوى خدعة من عمرو بن العاص خدع بها صاحبه ، فقد « قدم عمرو أبا موسى
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 404
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٤٠٤
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ، ج 4 ، ص 36 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 4 ، ص 36 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 190 .