ثم إنّ ما ذكره من الحكم والفصل بين المتخاصمين حيث قال : « على قتلة عثمان الوزر الأكبر لكل ما نتج عن هذه الفتنة » ( 1 ) ، ووصفه لهم بالظالمين ، كما يشعر به استشهاده على المورد بالآية الكريمة * ( وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً ) * ( 2 ) ، تعريض واضح بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو لا يتلاءم مع مبناه في عدالة جميع الصحابة ؛ لأنّ جلّ الصحابة قد شارك في قتل عثمان كما في تاريخ الطبري ( حوادث سنة 35 ) ، عن عبد الرحمن بن يسار ، قال : « لما رأى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب محمّد [ صلى الله عليه وآله ] إلى من بالآفاق منهم ، وكانوا قد تفرّقوا في الثغور : إنّكم خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عزّ وجلّ ، تطلبون دين محمّد [ صلى الله عليه وآله ] ، فإنّ دين محمّد قد اُفسد من خلفكم وترك ، فهلموا فأقيموا دين محمّد [ صلى الله عليه وآله ] ، فأقبلوا من كل أُفق حتّى قتلوه » ( 3 ) . وفي رواية ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ ، حوادث سنة 35 ) ، قال : « إن أردتم الجهاد فهلمّوا فإنّ دين محمد قد أفسده خليفتكم فأقيموه » ( 4 ) .
سادسا : انقسام الأمّة قبيل رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وظهور الفرق
إنّ المحقق الخبير بتاريخ الفرق الإسلامية يفهم أن بداية نشوئها لم يكن حادثة ( التحكيم ) الشهيرة كما حاول الدكتور السالوس أن يُوهم ذلك ( 5 ) ، وإنما يعود تاريخها إلى قبل ذلك بكثير ، فقد ظهر أول انقسام بين الأمّة قبيل رحيل