ثانياً : فتنة عثمان أول فتنة وقعت في الإسلام
لقد كانت فتنة عثمان أول فتنة وقعت في الإسلام ، وقد أطبقت على جميع البدريين كما في رواية سعيد بن المسيب التي أخرجها البخاري في الصحيح ، قال : « وقعت الفتنة الأولى ( يعنى مقتل عثمان ) فلم تبق من أصحاب بدر أحداً » ( 1 ) ، وفي رواية أخرى لأبن المسيب أوردها أحمد في العلل ، وابن شبة النميري في تاريخه ، أنّ هذه الفتنة أتت على عامّة المهاجرين ، قال : « وقعت فتنة عثمان فلم يبق من المهاجرين أحد » ( 2 ) . وقد كانت فتنة عثمان نتيجة حتمية لسياساته ونهجه الجديد في إدارة الدولة الإسلامية ، وضربه على وتر حساس لم يستطع المسلمون تحمله ، وهو استئثاره صبية بني أمية وفسّاقهم بمناصب الدولة الإسلامية وأموال بيت المال ، وإبعاده كبار الصحابة وهتك حرمة كثيراً منهم ، وعدم مراعاته لمشاعرهم بأخذه منهم مصاحفهم التي دونوها من فم رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهر ، وتمزيقها وإتلافها ، فقد تجمعوا بقيادة ثلة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحاصروا بيت عثمان ، وخيّروه بين الاستجابة لمطالبهم ، أو تنحيه عن الخلافة ، أو القتل ، فلم ينزل عند تلك المطالب حتى انتهى به الأمر إلى القتل .