وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد اخبر أبا ذر مسبقاً بهذا الوضع الذي ستؤول إليه الأمور ، وأمره بما عليه من التكليف حينئذ ، كما في مسند أحمد بن حنبل عن أبي ذر ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : « يا أبا ذر كيف تصنع إذا اُخرجت منها ؟ فقلت : أرجع إلى مسجد النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وإلى بيتي ، قال : فكيف تصنع إذا أخرجت ؟ فقلت : إذا آخذ بسيفي فاضرب به من يخرجني ، فجعل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يده على منكبي ، فقال : غفراً يا أبا ذر ثلاثاً ، بل تنقاد معهم حيث قادوك وتنساق معهم حيث ساقوك ولو عبداً أسود ، قال أبو ذر : فلما نفيت إلى الربذة أقيمت الصلاة ، فتقدم رجل أسود كان فيها على نعم الصدقة ، فلما رآني أخذ ليرجع وليقدمني ، فقلت : كما أنت ، بل أنقاد لأمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم » ( 1 ) .
4 - خلافة عثمان وضياع التراث الإسلامي
فقدت الأمة في مرحلة خلافة عثمان شطراً عظيماً من تراثها الإسلامي الأصيل ، فقد قام الخليفة بتمزيق كل نسخ القرآن التي دونت من قبل الصحابة ، فأتلفها بداعي توحيد القراءات ، فأضاع ما فيها من التراث الغني من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله التي تفسر وتبين معاني الآيات الكريمة ( 2 ) ، فقد أخرج الحاكم النيسابوري في مستدركه عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ، قال : « أتى عليّ رجل وأنا أصلي ، فقال : ثكلتك أمك ، ألا أراك تصلي وقد أمر بكتاب الله أن يمزق