تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي [ عليه السلام ] ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلى [ الإمام علي عليه السلام ] عليها » ( 1 ) ، وفي موضع آخر أن الإمام علياً عليه السلام قال : « استبد علينا فوجدنا في أنفسنا » ( 2 ) . ومعنى استبداد أبي بكر عليهم ، ووجد أهل البيت عليهم السلام عليهم ، هو أنّهم عليهم السلام كانوا يرونه كاذباً آثماً غادراً خائناً ، كما بيّنه حديث مسلم في صحيحه ، عن مالك بن أوس أن عمر قال للإمام علي عليه السلام والعباس في خلافهما مع أبي بكر : « فقال أبو بكر : ( قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : ما نورث ما تركنا صدقة ) ، فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً » ( 3 ) . والحاصل : أنّ قول الدكتور السالوس في وصف خلافة أبي بكر : « بارك الله تعالى فيها أيما بركة » ، هو مجرد دعوى بلا دليل يعتريها الغموض ، وقد خرج فيها عن الموضوعية في دراسة وتحليل أمر الخلافة خلال هذه الحقبة التاريخية ؛ وذلك لعدة أمور : منها : عدم مثالية طريق وصول أبي بكر لخلافة المسلمين فقد حصل خلاله كثيراً من الانتهاكات الخطيرة ، كانتهاك مبدأ الشورى حيث لم يستشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في الأمر ، وإنما أدار رحاها هو وأبو عبيدة وعمر ، باسم المسلمين دون علم منهم ، وكانتهاك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله بترشيحه عمر أو أبو عبيدة لخلافة المسلمين والمفروض ( طبق مبنى السنة ) أن الرسول صلى الله عليه وآله ترك الأمر

هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 82 - 83 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 5 ، ص 82 - 83 .
( 3 ) صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 152 .