الشيعة ، ومن جهة أخرى نبذ مبدأ * ( أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ( 1 ) ، فلم يفسح المجال أمام المسلمين ليقولوا كلمتهم ( على الأقل ) في هذا الأمر ، كما عليه أصحاب نظرية الاختيار وهم السنّة . وبذلك يكون أبو بكر قد ألغى مبادئ مهمة من المبادئ القرآنية ، ولهذا وجد الإمام عليه السلام عليه « فوجدنا في أنفسنا » ( 2 ) ، لا لأمر شخصي كما توهمه الدكتور السالوس ( 3 ) . ولا شك في أن أبا بكر قد ذهب بها عريضة ، وتجاهل كل آراء المسلمين في السقيفة ، لمّا انفرد برأيه بترشيحه أبا عبيدة وعمر للخلافة « قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، وهو جالس بيننا » ( 4 ) ، وقد أراد الإمام عليه السلام أن يدين هذا السلوك الفردي لأبي بكر في مسألة خلافة الرسول صلى الله عليه وآله . وهذا الإشكال الذي أورده الإمام عليه السلام لم يجب عنه أبا بكر ، ولعلّه أقرّ ذلك .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 349
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٣٤٩
الإشكال الآخر الذي أورده أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر يتعلّق بمسألة حق فاطمة عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعها منه ، وقد أشار الإمام عليه السلام إليه في الفقرة الأولى التي تقدم نقلها حيث قال : « كُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
هامش
( 1 ) الشورى / 38 .
( 2 ) صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 83 . صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 154 .
( 3 ) انظر : مع الاثني عشرية في الأصول والفروع ، ج 1 ، ص 30 . قال : « الثابت من أقواله يدل على أنه كان يرى ألا يقضى مثل هذا الأمر دون أن يكون له فيه رأي » .
( 4 ) صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 27 .