تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

ويؤيد ذلك كلمات اللغويين ، من أنّ الاستبداد هو الاستقلال بالشيء ، أعم من كونه رأياً أو أي أمر آخر كما هو ظاهر ، قال الزبيدي : « الاستبداد بالشيء ، أي الاستقلال به » ( 1 ) . ويؤيده أيضاً استعمال صيغة « اسْتَبْدَدْتَ . . . ، فَاسْتَبَدَّ » في مقامين ، فانّ فيها تقريع قوي ؛ إذ لو كان المقصود هو العتب لا القدح لاستعمل صيغة أخرى انسب للمقام . فما جاء في صحيح البخاري من قول الإمام عليه السلام لأبي بكر : « استبددت علينا بالأمر . . . » هو في الواقع إشكال لأمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وفق مبنى أبي بكر في الخلافة . وأمّا موقف الإمام عليه السلام الواقعي من أبي بكر فقد رواه مسلم في الصحيح عن مالك بن أوس ، من أنّ عمر قال للإمام علي عليه السلام والعباس في خلافهما مع أبي بكر : « فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً » ( 2 ) ، فهذا هو موقف أمير المؤمنين عليه السلام من أبي بكر ، وهو أنّه كان يراه كاذباً آثماً غادراً خائناً . ثم إنّ الإمام عليه السلام أراد بذلك القول أن ينبّه الأمّة على أمر خطير قد فتح أبو بكر بابه على مصراعيه بين المسلمين ، وهو الاستبداد والانفراد في الرأي في مثل هذه الأمور المصيرية ، حيث أعاد المسلمين لنقطة البداية ، فمن جهة لم يعمل وفق مبدأ * ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) * ( 3 ) ، ويفسح المجال أمام خلافة صاحب النصّ ( وهو الإمام علي عليه السلام ) ، كما عليه أصحاب نظرية النصّ وهم

هامش
( 1 ) تاج العروس ، ج 6 ، ص 300 . ج 15 ، ص 632 . ج 13 ، ص 575 .
( 2 ) صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 152 .
( 3 ) البقرة / 124 .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 348 | جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي