الأحق بها حسب قوله ، غريب ؛ إذ السن ليس معياراً قرآنياً أبداً * ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً ) * ( 1 ) ، * ( إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً ) * ( 2 ) ، وإلا فينبغي أن يكون أنبياء الله تعالى ورسله عليهم السلام كلهم من كهول وكبار السنّ ! كما أن حبّ الأهل والقرابة والعشيرة ليس من الأمور التي يستشكل بها على المرء ، اللهم إلاّ إذا أراد الخوف من أن يؤثرهم الإمام عليه السلام على بقية المسلمين فيما لو تولّى زمام الأمور ! ولا يمكن أن يكون ذلك مراداً لعمر ؛ إذ أنه يعلم قبل غيره بأن الإمام عليه السلام هو أنزه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وأزكاها .
3 - مبنى جمهور السنة في شهادة الصحابي بأفضلية الغير هو الحمل على غير الظاهر
إنّ مبنى جمهور السنّة هو توجيه العبارات التي صدرت عن بعض الصحابة مما فيها شهادة بأفضلية الغير ، وحملها على غير ظاهرها ؛ إذ لم يعهد ( حسب مبناهم ) من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لبقية الصحابة أنا خيركم أو أفضلكم ، وإنما من سجايا المؤمن أنه يحسن الظن بالآخرين ويتهم نفسه ، ومن هنا وجّهوا كثيراً من الأقوال المأثور عن أبي بكر ، كقوله : « قد وليت عليكم ، ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني » ( 3 ) . قال ابن حزم : « قد صح أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، خطب الناس حين ولي بعد موت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال : ( أيها الناس ، إني