وأمّا وجه بطلان عدم إنكار أمير المؤمنين عليه السلام أحقية أبي بكر بإمامة المسلمين فهو أنّ الشاهد في الفقرة الأولى - وهو قوله : « وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ » - ليس فيه أدنى إشارة لعدم إنكار أمير المؤمنين أحقية أبي بكر بالإمامة ، وإنما هو غريب تماماً عن ذلك ، إذ أنّ معناه هو أنا لا نحسدك على هذا الأمر كما بيّن ذلك شرّاح الصحيحين عند شرحهم للفقرة المذكورة ، قال النووي : « ( ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ) ، هو بفتح الفاء ، يقال : نفست عليه بكسر الفاء أنفس بفتحها نفاسة ، وهو قريب من معنى الحسد » ( 1 ) ، وقال ابن حجر : « قوله : ( ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ) ، بفتح الفاء من ننفس ، أي لم نحسدك على الخلافة ، يقال : نفست بكسر الفاء أنفس بالفتح نفاسة » ( 2 ) .
2 - الثابت من أقوال الإمام عليه السلام يدل على أنه كان يرى أحقيته بالخلافة من غيره
إنّ المشهور ( كما أذعن بذلك الدكتور السالوس ) هو أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يرى أحقيته بالإمامة من غيره ، قال : « فمما اشتهر أن الإمام علياً لم يبايع ؛ لأنه كان يرى أحقيته بالإمامة من غيره . . . » ( 3 ) ، وما ساقه من شواهد لا تنهض ولا تكفي في رفع اليد عن مشهور المسلمين ، بل كان الإمام عليه السلام يرى نفسه الخليفة الشرعي المجعول من قبل الله تعالى للأمة ، الذي صدع بها الرسول صلى الله عليه وآله يوم غدير خم « من كنت مولاه فعلي مولاه » ( 4 ) .