كان من خبرنا حين توفي الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما » ( 1 ) ، لحضور السقيفة . والحاصل : أنّ كلّ ذلك يدل على وجود النيّة المبطّنة ، والتخطيط المسبق لإقصاء عترة رسول الله صلى الله عليه وآله ( خصوصاً ) عن الأمر ؛ وذلك لرجحان كفتهم بحسب كلّ المعايير لو حضروا إلى السقيفة .
4 - الأجواء السرية لاجتماع السقيفة
من جملة الشواهد التي تدل على وجود التخطيط والتدبير لمسألة الخلافة مسبقا هي الأجواء السّرية التي اكتنفت سقيفة بني ساعدة ، كما يدل عليه قوله في رواية البخاري في صحيحه : « فلما دنونا منهم لقينا رجلان منهم صالحان ، فذكرا ما تمالى عليه القوم » ( 2 ) . فقوله : « ما تمالى . . . » فيه إشارة إلى تكتم القوم على الاجتماع والمسائل التي طرحت فيه . ثم إنّه لا يوجد دليل على أن هذا الاجتماع كان لمبايعة زعيم الأنصار كما قد يدعى ، بل أن النصّ المتقدم عن البخاري فيه إشارة إلى أن الاجتماع لم يكن معقوداً لأخذ البيعة ، وإنّما كان لتدارس الوضع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وتحديد موقفهم ؛ ولذا حثّ الرجلان الصالحان أبا بكر وعمر على تجاهل اجتماع السقيفة « فقالا لا عليكم أن لا تقربوهم » ( 3 ) .