الله صلى الله عليه وآله وانقطاع خبر السماء عنهم ، فترك أبو بكر وعمر المسجد وانصرفا إلى سقيفة بني ساعده كما في صحيح البخاري عن عائشة ، قالت : « إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح . . . ، فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله فقال بأبي أنت وأمي . . . ، ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر ، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال : ألا من كان يعبد محمدا . . . ، قال فنشبح الناس يبكون ، قال : واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعده فقالوا : منا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح . . . » ( 1 ) . ونحن لا نريد التعليق هنا على الاضطراب الموجود في هذه الرواية حيث من الواضح أن الأنصار عندما قالوا : « منا أمير ومنكم أمير » ، كان أبو بكر وعمر وأبو عبيدة في السقيفة ، وكان هذا الخطاب من الأنصار موجه لهم وذلك بعد احتجاج أبو بكر عليهم بكون الخلافة في قريش ، فكيف يقول هنا : « فقالوا : ( منا أمير ومنكم أمير ) ، فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح . . . » ؟ ! وكذا من جملة تلك الشواهد على استعجالهم لأخذ البيعة لأبي بكر ، هو عدم تقديم الإمام علي عليه السلام ، المقدّم في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله في كل شيء ( 2 ) ، وعدم دعوت العباس عم النبي صلى الله عليه وآله ، وبني هاشم وثلّة كبيرة من القرشيين وجل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد جاء في رواية البخاري ، أنّ عمر قال : « وأنّه قد
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 299
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٢٩٩
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 194 .
( 2 ) تقدم بعض الإشارات في فضل ومكانة الإمام علي عليه السلام وسيأتي تفصّيله في محله إن شاء الله تعالى .