كما مرَّ علينا بيان ذلك في الفصل الأول من هذا الكتاب ، حيث قمنا بنقل نصوص قرآنية ( 1 ) عديدة كانت نصاً في المطلوب بما للإمامة من المدلول التكويني والتشريعي ، مضافاً إلى ما سيأتي في المجلد القادم من ذكر الأدلة الروائية التي يستدل بها علماؤنا في إثبات إمامة أهل البيت عليهم السلام خاصّة ، والتي منها نفس الروايات التي نصّت على أنّ الخلفاء والأئمة من قريش ( 2 ) ، دون أن تفرق بين النص الذي ورد فيه لفظ الإمام ، أو الأئمة ، وبين النصّ الذي ورد فيه لفظ الخليفة أو الخلفاء ، في دلالتهما على المطلوب ؛ إذ إنّهم يعتبرون التفريق بينهما باللحاظ المتقدّم لا وجه له ولا دليل عليه . وأمّا في صورة الإطلاق - يعني عدم أخذ قيد الإلهية في ( الإمامة ) و ( الخلافة ) - فلا وجه لثبوت الترادف بينهما ؛ لأنّه قد يكون الشخص خليفة للناس بالقهر والغلبة مع عدم صلاحيته لإمامة المسلمين ، كخلافة يزيد بن معاوية ؛ لفسقه ومجونه وكفره ، وقد يكون الشخص إماماً وهو ليس بخليفة على المسلمين ، كإمام الجمعة والجماعة . وأمّا أخذ ( قيد الإلهية ) لا يمكن استفادته من عبارة السالوس المتقدمة ، حيث جعل بينهما ترادف في المعنى من دون هذا القيد . ولذا فإنّ الأخذ بإطلاق عبارته سيؤدي إلى القول بصلاحية خلافة الفاجر
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 190
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) راجع : الفصل الأول من كتابنا هذا ، المطلب الثالث ( الخلط بين مباحث الإمامة العامة والخاصة ) ، وما جاء بعدها من الأصول الثلاثة ، ص 123 - ، حيث تسنى لنا ذكر العديد من الآيات القرآنية الدالة على المطلوب .
( 2 ) من قبيل حديث الاثني عشر خليفة كلهم من قريش ، الذي سيأتي التعرض إليه في المطلب الثالث من هذا الفصل ، الأمر الرابع .