ب - العصمة
يجب أن يكون الإمام معصوماً - كسائر الأنبياء عليهم السلام - من جميع الرذائل والفواحش ، ما ظهر منها وما بطن ، من الولادة إلى الموت ، عمداً وسهواً ، كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان ، حالهم في ذلك حال الأنبياء عليهم السلام ، قال الشيخ المفيد : « إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء عليهم السلام في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام ، معصومون كعصمة الأنبياء ، وإنّهم لا يجوز منهم صغيرة . . . ، وإنّه لا يجوز منهم سهو في شيء في الدين ، ولا ينسون شيئاً من الأحكام ، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية » ( 1 ) . وقد تفردت الشيعة الاثنا عشرية من بين الفرق الإسلامية بإيجابها ذلك ، مع اتفاق غيرهم على عدمها ، واستدلوا عليها بأدلة عديدة من القرآن والسنّة والعقل ، وسيأتي بيان ذلك مفصّلاً في محله إن شاء الله تعالى .
ج - الجعل والتنصيب
يشترط في الإمام على نحو اللزوم والوجوب الجعل الإلهي ، أعني بذلك أن يكون مجعولاً من الحقّ تعالى ، كما ويشترط فيه التنصيب والتبليغ من قبل النبي عليه السلام ، قال العلامة الحلّي : « الطريق إلى تعيين الإمام أمران : النص من الله تعالى أو نبيه أو إمام ثبتت إمامته بالنص عليه ، أو ظهور المعجزات على يده ؛ لأنّ شرط الإمامة العصمة ، وهي من الأمور الخفية الباطنة التي لا يعلمها إلاّ الله تعالى » ( 2 ) ، كما سيأتي مزيد من البيان عنه لاحقاً .