تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الناس إذا كان لهم رئيس مطاع مرشد فيما بينهم ، قدوة لهم ، يحافظ على ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله من شريعة ، ويعمل على جعل الناس يأخذون بقوانينها من حكم أو عبادة أو خلق أو . . . ، ويردع الظالم عن ظلمه والباغي عن بغيه ، وينتصف للمظلوم من ظالمه ، ويرشدهم إلى القواعد العقلية ، ويحملهم على الوظائف الدينية ، ويردعهم عن المفاسد والقبائح الموجبة لاختلال النظام في أمور معاشهم ، والهلاك في آخرتهم ، بحيث يخاف كلّ مكلَّف المؤاخذة على ذلك ، فلا شك في أنهم يكونوا عندئذٍ أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد ، وهذا المعنى هو الذي نقصده باللطف في هذا المقام ، فتكون الإمامة لطفاً ( 1 ) ، قال الشيخ الطوسي : « الإمامة لطف ، واللطف واجب على الله تعالى في كل وقت » ( 2 ) ، أي أنّ الله تعالى أوجب على نفسه اللطف * ( كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) * ( 3 ) ، * ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) * ( 4 ) ، وعليه فلا يمكن تصور أن الله تعالى - وهو محض الرحمة والخير - يخلق الإنسان ويتركه بلا نبي وإمام يهديه ويرشده ، فبناء على ذلك يجب وجود الإمام في حالة غياب وعدم وجود نبي » .

3 - شرائط الإمام وخصائصه

يمكن إجمال أهم الشروط التي قام الدليل على اشتراطها في الإمام عند الشيعة الاثني عشرية في الأمور التالية :
هامش
( 1 ) انظر : النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر ، للعلامة الحلي ، ص 93 .
( 2 ) الرسائل العشر ، ص 98 ؛ وانظر : النكت الاعتقادية للشيخ المفيد ، ص 45 ؛ المسلك في أصول الدين ، للمحقق الحلي ، ص 217 ؛ النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر ، ص 95 .
( 3 ) الأنعام / 12 .
( 4 ) الأنعام / 54 .