قال الآلوسي في تفسيره : « ولم تزل تلك الخلافة في الإنسان الكامل إلى قيام الساعة وساعة القيام ، بل متى فارق هذا الإنسان العالِم مات العالَم ؛ لأنّه الروح الذي به قوامه ، فهو العماد المعنوي للسماء ، والدار الدنيا جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان روحه ، ولما كان هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين بذاته ، صحّت له الخلافة وتدبير العالم ، والله سبحانه الفعّال لما يريد ولا فاعل على الحقيقة سواه » ( 1 ) ، ويلتقي هذا المعنى مع قوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَا منهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُوْنَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَاْنُواْ بِآيَاْتِنَا يُوِقِنُوْنَ ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُوْنَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاْتِ ) * ( 3 ) . ويؤكد ذلك أيضاً ما ذكره السيوطي في تفسيره ، قال : « أخرج ابن مردويه عن برزة الأسلمي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : * ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ) * ، ووضع يده على صدر نفسه ، ثم وضعها على صدر علي عليه السلام ويقول : * ( ولكُلِّ قومٍ هادٍ ) * » ( 4 ) . وفي موضع آخر عن ابن جرير وابن مردويه و . . . أنّه قال : « وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على صدره ، فقال : أنا المنذر ، وأومأ بيده إلى منكب علي ، فقال : أنت الهادي يا علي ، بك يهتدي المهتدون من بعدي » ( 5 ) ، وأخرج الحاكم في
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 142
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص١٤٢
هامش
( 1 ) روح المعاني ، ج 1 ص 220 - 221 .
( 2 ) السجدة : 24 .
( 3 ) الأنبياء : 73 .
( 4 ) الدر المنثور ، ج 4 ص 608 ؛ وكذا ما في شواهد التنزيل ، ج 1 ص 386 ؛ وجامع البيان ، ج 13 ص 142 ؛ وقال الشوكاني في فتح القدير : ج 3 ص 70 ، ( وصححه ابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب ) .
( 5 ) الدر المنثور ، ج 4 ص 608 .