تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
فأنا منذ سمعت هذا من عمي أبي عبد الله زال ما كان اعترضني من شك ( 1 ) . وجه الاستفادة من وجود الإمام ( عليه السلام ) في غيبته لا شك أن غيبة إمام العصر والزمان صلوات الله عليه خسارة كبيرة للأمة وللعالم ، وأن البشرية قد حرمت من قسم كبير من البركات المتوقفة على حضوره ، ولكن قسما منها لا يتوقف على ذلك ، فإنه صلوات الله عليه كالشمس لا يمكن للغيبة أن تمنع تأثير أشعتها في قلوب المؤمنين النقية ، كما تنفذ أشعة الشمس في باطن الأرض وتغذي الجواهر النفيسة وتنميها ، ولا تستطيع الصخور ولا طبقات الأرض أن تمنع استفادتها من أشعتها . وكما أن الاستفادة من الألطاف الخاصة الإلهية لها طريقان : الأول : الجهاد في الله ، بتصفية النفس من الكدورات المانعة من انعكاس نور عنايته . والثاني : الاضطرار ، فإنه يرفع الحجاب بين الفطرة ومبدأ الفيض عز وجل { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } ( 2 ) ، فكذلك الاستفادة من الإمام ( عليه السلام ) الذي هو الواسطة للفيض الإلهي والذي هو الاسم الأعظم والمثل الأعلى لله تعالى تتيسر بطريقين : الأول : التزكية فكرا وخلقا وعملا ( أما تعلم أن أمرنا هذا لا ينال إلا بالورع ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح ج 1 ص 472 . ( 2 ) سورة النمل : 62 . ( 3 ) بصائر الدرجات : الجزء الخامس 263 ، باب 11 ح 2 ، دلائل الإمامة ص 254 ، الخرائج والجرائح ج 2 ص 278 .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 492 | الشيخ وحيد الخراساني