فأنا منذ سمعت هذا من عمي أبي عبد الله زال ما كان اعترضني من شك ( 1 ) .
وجه الاستفادة من وجود الإمام ( عليه السلام ) في غيبته
لا شك أن غيبة إمام العصر والزمان صلوات الله عليه خسارة كبيرة للأمة
وللعالم ، وأن البشرية قد حرمت من قسم كبير من البركات المتوقفة على
حضوره ، ولكن قسما منها لا يتوقف على ذلك ، فإنه صلوات الله عليه كالشمس
لا يمكن للغيبة أن تمنع تأثير أشعتها في قلوب المؤمنين النقية ، كما تنفذ أشعة
الشمس في باطن الأرض وتغذي الجواهر النفيسة وتنميها ، ولا تستطيع الصخور
ولا طبقات الأرض أن تمنع استفادتها من أشعتها .
وكما أن الاستفادة من الألطاف الخاصة الإلهية لها طريقان :
الأول : الجهاد في الله ، بتصفية النفس من الكدورات المانعة من انعكاس نور
عنايته .
والثاني : الاضطرار ، فإنه يرفع الحجاب بين الفطرة ومبدأ الفيض عز وجل
{ أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } ( 2 ) ، فكذلك الاستفادة من الإمام ( عليه السلام )
الذي هو الواسطة للفيض الإلهي والذي هو الاسم الأعظم والمثل الأعلى لله تعالى
تتيسر بطريقين :
الأول : التزكية فكرا وخلقا وعملا ( أما تعلم أن أمرنا هذا لا ينال إلا بالورع ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح ج 1 ص 472 .
( 2 ) سورة النمل : 62 .
( 3 ) بصائر الدرجات : الجزء الخامس 263 ، باب 11 ح 2 ، دلائل الإمامة ص 254 ، الخرائج والجرائح
ج 2 ص 278 .