أصحابي خمس مالك ؟ وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فأرعدت [ منه ] وتهيبته ،
وقلت له : أفعل يا سيدي ما تأمر به .
فقال : إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه ، فدخلته عفوا وكسبت ما كسبته ، تحمل
خمسه إلى مستحقه . فقلت : السمع والطاعة .
فقال : إمض راشدا ، ولوى عنان دابته وانصرف فلم أدر أي طريق سلك ، وطلبته
يمينا وشمالا فخفي علي أمره ، وازددت رعبا وانكفأت راجعا إلى عسكري
وتناسيت الحديث .
فلما بلغت قم وعندي أني أريد محاربة القوم ، خرج إلي أهلها وقالوا : كنا
نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأما إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك ، ادخل
البلدة فدبرها كما ترى .
فأقمت فيها زمانا ، وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أقدر ، ثم وشا القواد
بي إلى السلطان ، وحسدت على طول مقامي ، وكثرة ما اكتسبت ، فعزلت
ورجعت إلى بغداد ، فابتدأت بدار السلطان وسلمت عليه ، وأتيت إلى منزلي ،
وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري ، فتخطى الناس حتى اتكأ على
تكأتي ، فاغتظت من ذلك ، ولم يزل قاعدا ما يبرح ، والناس داخلون وخارجون ،
وأنا أزداد غيظا .
فلما تصرم [ الناس ، وخلا ] المجلس ، دنا إلي وقال : بيني وبينك سر
فاسمعه ، فقلت : قل . فقال : صاحب الشهباء والنهر يقول : قد وفينا بما وعدنا .
فذكرت الحديث وارتعت من ذلك ، وقلت : السمع والطاعة . فقمت فأخذت
بيده ، ففتحت الخزائن ، فلم يزل يخمسها ، إلى أن خمس شيئا كنت قد أنسيته مما
كنت قد جمعته ، وانصرف ، ولم أشك بعد ذلك ، وتحققت الأمر .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 491
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٤٩١