وكان زيدي المذهب ، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية ويقول :
لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم ، حتى يجئ صاحبكم يعني المهدي فيبرئني من
هذا المرض ، وتكرر هذا القول منه ! فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء
الآخرة ، إذ أبونا يصيح ويستغيث بنا ، فأتيناه سراعا فقال : إلحقوا صاحبكم ،
فالساعة خرج من عندي ، فخرجنا فلم نر أحدا فعدنا إليه وسألناه ، فقال : إنه
دخل إلي شخص وقال : يا عطوة ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك
مما بك ، ثم مد يده فعصر قروتي ومشى ، ومددت يدي فلم أر لها أثرا ! قال لي ولده :
وبقي مثل الغزال ليس به قلبه .
واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها .
2 - روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، قال : لما وصلت بغداد
في سنة سبع وثلاثين للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه
من البيت ، كان أكبر همي بمن ينصب الحجر ، لأنه مضى في أثناء الكتب قصة
أخذه وأنه ينصبه في مكانه الحجة في الزمان ، كما في زمن الحجاج وضعه زين
العابدين ( عليه السلام ) في مكانه فاستقر ، فاعتللت علة صعبة خفت فيها على نفسي ،
ولم يتهيأ لي ما قصدت له ، فاستنبت المعروف بابن هشام ، وأعطيته رقعة
مختومة أسأل فيها عن مدة عمري ، وهل تكون المنية في هذه العلة أم لا ؟ وقلت
همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه ، وأخذ جوابه ، وإنما أندبك
لهذا ، فقال المعروف : بابن هشام لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر في
مكانه ، وأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس ، فكلما عمد إنسان لوضعه
اضطرب ولم يستقم ، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في
مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الأصوات ، فانصرف خارجا من
مقدمة في أصول الدين — صفحة 489
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٤٨٩