الذين جاوزوا معه النهر ) .
فإذا كان التابع سابقا على الأولين وحائزا لمقام القرب المختص بالسابقين
{ والسابقون السابقون * أولئك المقربون } ( 1 ) ، ولم يدركه في الاستباق إلى الكمالات
الآخرون ، فما أعظم مقام المتبوع الذي هو باب الله ( 2 ) وديان دينه وخليفة الله
وناصر حقه وحجة الله ودليل إرادته .
أنه ( عليه السلام ) مظهر للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إن للنبي خصوصية وهي كونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتم الأنبياء ، كما أن للمهدي ( عليه السلام )
خصوصية وهي كونه خاتم الأوصياء ، وكما أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاتح الدين
فالمهدي ( عليه السلام ) خاتمه ، وقد دلت على هذا الأمر روايات العامة والخاصة " المهدي منا ،
يختم الدين بنا كما فتح بنا " ( 3 ) ، ( بكم فتح الله وبكم يختم ) ( 4 ) .
ولهذا ، ظهرت فيه ( عليه السلام ) الخصوصيات الجسمية والروحية والاسمية
للخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إن افتتاح الدين واختتامه بأبي القاسم محمد كنية واسما وصورة وسيرة - مع
تعدد الشخص بخاتم النبيين وخاتم الوصيين - يحكى عند أهل النظر عن مقام
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 10 - 11 .
( 2 ) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 316 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : 163 ، وقريب منه في المعجم الأوسط ج 1 ص 136 ، وعقد الدرر الباب السابع
ص 145 ، كنز العمال ج 14 ص 598 ، ينابيع المودة ج 3 ص 262 و 392 ومصادر أخرى للعامة .
كشف الغمة ج 2 ص 473 الرابع والثلاثون في ذكرى المهدي وبه يؤلف الله بين قلوبهم ، اليقين ص 325
ومصادر أخرى للخاصة .
( 4 ) الكافي ج 4 ص 576 .