المختلفة ، فسأله بعضهم ، فقال له : يا بن رسول الله بأي شئ تصح الإمامة
لمدعيها ؟ قال : بالنص والدليل ، قال له : فدلالة الإمام ما هي ؟ قال : في العلم واستجابة
الدعوة ( 1 ) . . والحديث طويل مشتمل على مطالب شامخة نقتصر منها على الإشارة
إلى ما أفاد ( عليه السلام ) فيما تثبت به الإمامة :
فإن الدليل لابد من ارتباطه بالمدلول كارتباط المعلول بالعلة ، حتى يكون
إثباتا لما هو في مقام الثبوت ، والإمام كما في الصحيح : أمين الله في أرضه ، وحجته على
عباده ( 2 ) ، والأمانة عنوان إضافي متعلق بالمستأمن والأمين ، وإذا كان المستأمن هو
الله سبحانه فالأمانة هي العلوم الإلهية ، وكلمات الله التامات ، وما تنزل الملائكة
والروح في ليلة القدر من كل أمر ، وحروف الاسم الأعظم الذي كان حرف منه
عند آصف فجاء بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف ، وما يحتاج إليه الناس في
معاشهم ومعادهم ، والإمام هو مختار الله لإكمال دينه وإتمام نعمته { وربك يخلق ما
يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة } ( 3 ) .
والأمين يحتاج إلى سند من المستأمن لإثبات كونه أمينا له ، ومن هذه الجهة
صحح ( عليه السلام ) دعوى الإمامة بالنص ، ومن جهة أن الإمام حجة الله على عباده صحت
دعوى الإمامة بدلالة العلم واستجابة الدعوة ، فإن الحجة من الله هو الإنسان
الكامل ، وكمال الإنسان بالعلم ونفوذ الإرادة .
والرياسة الإلهية في الدنيا لا تجتمع مع العجز والجهالة ، فلابد أن يكون
خليفة الله في خلقه وحجته على عباده لاستكمال العقول وتربية النفوس أعلم
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 200 باب 46 ح 1 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 1 ص 218 باب 20 ح 1 .
( 3 ) سورة القصص : 68 .