تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الذي كتبه المأمون بخط يده وبين سطوره وفي ظهره بخط الإمام ما هو مسطور ، فقبلت مواقع أقلامه وسرحت طرفي رياض كلامه ، وعددت الوقوف عليه من منن الله وأنعامه . . . ( 1 ) . ويظهر من الكتاب شدة الأمر على الإمام ( عليه السلام ) ، ولكنه أظهر ما يمكن إظهاره بأول كلامه وآخر كلامه فكتب : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الفعال لما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . . . ) ( 2 ) . فبين أن ما يشاء الله كائن لا ما يشاؤون ، لا يعقب حكمه بما يحكمون ، ولا يرد قضائه بما يريدون ، وأشار إلى الأعين الخائنة وما تخفي الصدور من طرح ولاية العهد إلى نهاية الأمر . وأبطل كل ما احتاله المأمون بما كتب في آخر كتابه : ( والجامعة والجفر يدلان على ضد ذلك ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، إن الحكم إلا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين ) ( 3 ) . وبعدما بين بالجامعة والجفر ما لا يعلمه إلا عالم الغيب الذي لا يظهر غيبه إلا لمن ارتضى ، أشار إلى الظلم الذي جرى عليه ، وأحال إحقاق الحق إلى محكمة يكون القاضي فيها هو الله . وقد توسل المأمون بكل وسيلة لحط مقامه ( عليه السلام ) وإطفاء أنوار فضائله ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، فعن الحسن بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، وقد اجتمع الفقهاء ، وأهل الكلام من الفرق
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 333 . ( 2 ) كشف الغمة ج 2 ص 337 . ( 3 ) كشف الغمة ج 2 ص 337 .