بالله العلي العظيم . . . ( 1 ) ، هذا ما ظهر من علمه الذي هو دلالة الإمام .
وظهرت إجابة دعائه ( عليه السلام ) حين احتبس المطر ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى
عليه ، ثم قال : اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت ، فتوسلوا بنا كما أمرت ، وأملوا فضلك ورحمتك ،
وتوقعوا إحسانك ونعمتك ، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رايث ولا ضائر ، وليكن ابتداء مطرهم بعد
انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم ( 2 ) ، فاستجاب له ربه كما دعا .
وصدرت منه الآيات الباهرات التي أقر بها المؤمن والمنافق ، وخضع لها
المسلم والكافر .
في العيون عن عبد الله بن محمد الهاشمي ، قال : دخلت على المأمون يوما
فأجلسني وأخرج من كان عنده ، ثم دعا بالطعام فطعمنا ، ثم طيبنا ، ثم أمر بستارة
فضربت ، ثم أقبل على بعض من كان في الستارة ، فقال : بالله لما رثيت لنا من
بطوس فأخذت تقول :
سقيا بطوس ومن أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا
قال : ثم بكى ، فقال لي : يا عبد الله ، أيلومني أهل بيتي وأهل بيتك أن نصبت أبا
الحسن الرضا ( عليه السلام ) علما ، فوالله لأحدثك بحديث تتعجب منه : جئته يوما فقلت له :
جعلت فداك أن آبائك موسى بن جعفر ، وجعفر بن محمد ، ومحمد بن علي ، وعلي
بن الحسين ( عليهم السلام ) كان عندهم علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وأنت وصي
القوم ووارثهم ، وعندك علمهم ، وقد بدت لي إليك حاجة ، قال : هاتها ، فقلت : هذه
الزاهرية [ خطيتي ] ولا أقدم عليها من جواري قد حملت غير مرة وأسقطت ، وهي
الآن حامل ، فدلني على ما نتعالج به فتسلم ، فقال : لا تخف من إسقاطها فإنها تسلم ، وتلد
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 417 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 168 ، باب 41 ح 1 .