في الأمر من بعيد مشيرا ، فرضي منه بذلك وجعله ولي عهده على كراهة منه ( عليه السلام )
بذلك ( 1 ) .
استدل ( عليه السلام ) على بطلان ما اقترحه بأنه إما أن تكون الخلافة لك ، وإما أن
لا تكون لك ، ولا واسطة بين النفي والإثبات ، وعلى التقديرين أنت محجوج .
فإن كانت لك فالخلافة الإلهية ليست سلطنة اعتبارية قابلة للنقل إلى الغير ،
والاختصاص بها بتخصيص من الله ، ولا خيرة فيما يختاره الله ، وما ألبسه الله لا
يمكن خلعه ، وإن كانت الخلافة ليست لك فالفاقد لا يكون معطيا .
وبعدما صار محجوجا في جعل الخلافة له اقترح ولاية العهد ، ولم يدر أنه
لا يعقل إمكان الفرع بعد استحالة الأصل .
ولما رأى ( عليه السلام ) عدم اقتناع المأمون بالبرهان أخبره بأنه لا يقدم على اللغو
والعبث ، فإن قبوله لولاية العهد متوقف على احتمال حياته بعد المأمون ، وهو
عالم بأنه يخرج من الدنيا قبله .
ولما رأى إصراره أخبره بأنه يعلم ما تخفي الصدور ، بأنه يريد إسقاطه عن
أعين الناس ، بأنه ( عليه السلام ) لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، وبعد ذلك يقتله
ظلما ، فلما خاب المأمون ولم يصل إلى ما نواه بالتطميع توسل بحربة التهديد ،
وقال : فإن فعلت وإلا ضربت عنقك .
لقد جمع ( عليه السلام ) بين الانتهاء بنهي الله { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( 2 ) ، وبين
القبول بولاية العهد قبولا كان بعينه ردها ، حيث قال : وأنا أقبل على أن لا أولي أحدا ، ولا
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 139 - باب 40 ح 3 ، علل الشرائع باب 173 العلة التي من أجلها قبل
الرضا ( عليه السلام ) من المأمون ولاية العهد .
( 2 ) سورة البقرة : 195 .