الدليل الخامس :
سئل الصادق ( عليه السلام ) لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد ؟ فقال ( عليه السلام ) :
( . . . ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما ،
فيلزمك ثلاثة ، وإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين ، حتى تكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ، ثم
يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة ) ( 1 ) .
الدليل السادس :
قال أمير المؤمنين لولده الحسن ( عليهما السلام ) : ( واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ،
ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ) ( 2 ) .
ونتيجة الإيمان بوحدانية الله تعالى توحيده في العبادة ، لأن غيره لا يستحق
العبادة ولا يليق لها ، إذ كل ما سواه ومن سواه عباده سبحانه { إن كل من في
السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا } ( 3 ) .
ثم إن العبودية لغير الله تعالى ذلة للذليل واستعطاء من الفقير ، بل هي ذلة
للذلة واستعطاء من الفقر المحض ! { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو
الغنى الحميد } ( 4 ) .
إن الإيمان بوحدانيته تعالى ، وبأن كل موجود منه وبه وإليه ، يتلخص في
ثلاث جمل : " لا إله إلا الله " ، " لا حول ولا قوة إلا بالله " ، { وإلى الله ترجع
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 80 باب 1 ح 5 ، التوحيد ص 243 باب 26 ح 1 .
( 2 ) نهج البلاغة ، رسائل رقم 31 .
( 3 ) سورة مريم : 93 .
( 4 ) سورة فاطر : 15 .