وختام الكلام في هذا المقام بكلمة هي حصن الله الحصين من عذاب الدنيا
والآخرة ، عن أبي حمزة : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : ( ما من شئ أعظم
ثوابا من شهادة أن لا إله إلا الله ، لأن الله عز وجل لا يعدله شئ ولا يشركه في الأمر أحد ) ( 1 ) .
يستفاد من هذه الرواية أنه كما أن الله تعالى ليس له عديل ولا شريك له في
أمره ، كذلك لا عديل لشهادة " لا إله إلا الله " في الأعمال ، ولتناسب الجزاء مع العمل ،
فلا عديل له - من الأعمال - في الثواب .
إن الشهادة ب " لا إله إلا الله " باللسان توجب صيانة النفس والمال والعرض في
الدنيا ، والشهادة بها بالقلب توجب النجاة من عذاب النار في الآخرة ، والفوز
بنعيم الجنة ، فهذه الكلمة المباركة مظهر للرحمة الرحمانية والرحيمية .
روي عن الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله تبارك وتعالى أقسم بعزته وجلاله أن لا يعذب أهل توحيده
بالنار أبدا ) ( 2 ) .
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ما جزاء من أنعم الله عز وجل عليه بالتوحيد إلا الجنة ) ( 3 ) .
إن من تكون هذه الكلمة ذكره الدائم فقد نجت سفينة قلبه بمرساة " لا إله إلا الله "
من مهاوي الهلكة والأمواج المهيبة من الحوادث والوساوس والأهواء { الذين
آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( 4 ) .
إن كلمة " لا إله إلا الله " ذكر تؤدى حروفه بالجهر والإخفات ، فهي تجمع بين
الذكر الجلي والخفي ، وتشتمل على الاسم المقدس " الله " ، وقد روي عن أمير
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق ص 19 باب 1 ح 3 .
( 2 ) التوحيد للصدوق ص 20 باب 1 ثواب الموحدين .
( 3 ) التوحيد للصدوق ص 22 باب 1 ثواب الموحدين .
( 4 ) سورة الرعد : 28 .