الكتاب آمين ( 1 ) .
* * *
صلحه ( عليه السلام ) مع معاوية بن أبي سفيان
لابد من التعرف على طرفي هذا العقد ، ونفس العقد ، ولا مجال إلا للإشارة
إلى الثلاثة .
أما معاوية فالكتب مملوءة من ارتكابه الكبائر الموبقة ، منها البغي ، قال الله
سبحانه : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على
الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل
وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } ( 2 ) .
مع أن عليا ( عليه السلام ) كان خليفة بإجماع الأمة ، وكان ما استدل به على استحقاق
الخلافة والإمامة - من الكتاب والسنة والإجماع - منطبقا عليه ، خرج معاوية
عليه وفارق الجماعة ، فانطباق الباغي عليه ، والبغي على عمله لا يحتاج إلى بيان .
وقد نص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على بغيه ، ونقتصر على ما رووا عن عمارة بن
خزيمة بن ثابت ، قال : شهد خزيمة بن ثابت الجمل ، وهو لا يسل سيفا ، وشهد
صفين ، قال : أنا لا أضل أبدا بقتل عمار ، فانظر من يقتله ، فإني سمعت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : تقتلك الفئة الباغية .
قال : فلما قتل عمار ، قال خزيمة : قد حانت له الضلالة ، ثم أقرب ، وكان الذي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 47 مقاتل الطالبيين ص 46 ، مناقب آل أبي طالب ج 4
ص 36 .
( 2 ) سورة الحجرات : 9 .