وشجاعته ( 1 ) ، وغير ذلك مما جاء في مناقبهما من الفضائل الخلقية والخلقية
والعلمية والعملية ، مما ملأت كتب التفسير والحديث والرجال والتاريخ ، ومع
ذلك جوزوا استبدال الحسن بمعاوية ، والحسين بيزيد بملاك بيعة الأكثرية الذين
لا يعقلون .
وأخذوا ما استندوا إليه عن معاوية ، حيث قال للحسن بن علي ( عليهما السلام ) : أنا خير
منك يا حسن ، قال : وكيف ذلك يا بن هند ، قال : لأن الناس قد أجمعوا علي
ولم يجمعوا عليك . قال : هيهات ، هيهات ، لشر ما علوت يا بن آكلة الأكباد ، المجتمعون عليك رجلان ،
بين مطيع ومكره ، فالطائع لك عاص لله ، والمكره معذور بكتاب الله ، وحاش لله أن أقول : أنا خير منك ،
فلا خير فيك ، ولكن الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل ( 2 ) .
نقل ابن أبي الحديد عن أبي الفرج : خطب معاوية بالكوفة حين دخلها ،
والحسن والحسين جالسان تحت المنبر ، فذكر عليا ، فنال منه ، ثم نال من
الحسن ، فقام الحسين ليرد عليه ، فأخذه الحسن بيده فأجلسه ، ثم قام فقال : أيها
الذاكر عليا ، أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول الله ،
وجدك عتبة بن ربيعة ، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة . فلعن الله أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا ، وشرنا قديما
وحديثا ، وأقدمنا كفرا ونفاقا ، فقال طوائف من أهل المسجد : آمين . قال الفضل : قال
يحيى بن معين وأنا أقول آمين .
قال أبو الفرج قال أبو عبيد قال الفضل وأنا أقول آمين ، ويقول علي بن
الحسين الاصفهاني آمين ، قلت : ويقول عبد الحميد بن أبي الحديد مصنف هذا
هامش
( 1 ) راجع صفحة :
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 22 .