تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بعثته ، وما اختص به من اختيار الله له ، واصطفائه من خلقه ، وحكمة بعثته ، وثمرة رسالته من إنقاذ الأمم المتفرقة في أديانهم بتوحيد الكلمة على كلمة التوحيد { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( 1 ) ، وتطهيرهم من الرجس من الأوثان بعبادة الرحمن ، وأخذ الإقرار بالله منهم بعد الإنكار مع عرفانهم بفطرتهم { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } ( 2 ) . فأنار الله به عن العقول ظلم الأوهام ، وكشف به عن القلوب بهم الشبهات ، وجلى الغمم والغشاوة عن الأبصار بما جاء به من البصائر من ربهم ، فقام في الناس بالهداية التي قال الله تعالى : { وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم } ( 3 ) ، وأنقذهم من الغواية التي قال الشيطان { فبعزتك لأغوينهم أجمعين } ( 4 ) ، وبصرهم من العماية التي لا تعمي الأبصار { ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } ( 5 ) ، وهداهم إلى الدين القويم بالعدل والقسط والحكمة ، ودعاهم إلى الصراط المستقيم الذي هو طريقة المعتصمين بالله { ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم } ( 6 ) . وأشارت ( عليها السلام ) إلى بقية النبوة والرسالة بقولها ( عليها السلام ) : " كتاب الله الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بينة بصائره ، منكشفة سرائره ، منجلية [ متجلية ] ظواهره ، مغتبط به أشياعه ، قائد إلى الرضوان اتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه ، به تنال حجج الله المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحذرة ، وبيناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 103 . ( 2 ) سورة الزمر : 38 . ( 3 ) سورة الحج : 67 . ( 4 ) سورة ص : 82 . ( 5 ) سورة الحج : 46 . ( 6 ) سورة آل عمران : 101 .