بعثته ، وما اختص به من اختيار الله له ، واصطفائه من خلقه ، وحكمة بعثته ،
وثمرة رسالته من إنقاذ الأمم المتفرقة في أديانهم بتوحيد الكلمة على كلمة
التوحيد { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( 1 ) ، وتطهيرهم من الرجس من
الأوثان بعبادة الرحمن ، وأخذ الإقرار بالله منهم بعد الإنكار مع عرفانهم بفطرتهم
{ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } ( 2 ) .
فأنار الله به عن العقول ظلم الأوهام ، وكشف به عن القلوب بهم الشبهات ،
وجلى الغمم والغشاوة عن الأبصار بما جاء به من البصائر من ربهم ، فقام في
الناس بالهداية التي قال الله تعالى : { وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم } ( 3 ) ،
وأنقذهم من الغواية التي قال الشيطان { فبعزتك لأغوينهم أجمعين } ( 4 ) ، وبصرهم من
العماية التي لا تعمي الأبصار { ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } ( 5 ) ، وهداهم
إلى الدين القويم بالعدل والقسط والحكمة ، ودعاهم إلى الصراط المستقيم الذي
هو طريقة المعتصمين بالله { ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم } ( 6 ) .
وأشارت ( عليها السلام ) إلى بقية النبوة والرسالة بقولها ( عليها السلام ) : " كتاب الله الناطق ، والقرآن
الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بينة بصائره ، منكشفة سرائره ، منجلية [ متجلية ] ظواهره ، مغتبط به
أشياعه ، قائد إلى الرضوان اتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه ، به تنال حجج الله المنورة ، وعزائمه المفسرة ،
ومحارمه المحذرة ، وبيناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 103 .
( 2 ) سورة الزمر : 38 .
( 3 ) سورة الحج : 67 .
( 4 ) سورة ص : 82 .
( 5 ) سورة الحج : 46 .
( 6 ) سورة آل عمران : 101 .