ويبصرونك ما يعود عليك نفعه ] .
والصق بأهل الورع والصدق ، [ وذوي العقول والأحساب ] ثم رضهم على ألا يطروك ولا يبجحوك
بباطل لم تفعله ، فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو ، وتدني من العزة ، [ والإقرار بذلك يوجب المقت من
الله ] . . . " .
وإذا كان الوالي متصفا بما تقدم من الصفات وكانت خاصته متصفة بالعقل
والحسب والورع والصدق وعدم معاونة على ظلم ولا على إثم ، وكان أقربهم إلى
الوالي أكثرهم قولا بالحق الذي هو مر على سامعه ، وأكثرهم احتياطا بالإنصاف
على الضعفاء ، وعودهم الوالي على عدم إطرائه ومدحه ، كان أصل الحكومة
وفروعها ومتنها وحواشيها خلاصة من العقل والحق والعدل والإنصاف والورع
والصدق والرحمة والمحبة والإحسان .
وبذلك تنتشر أنوار المكارم من المركز إلى المحيط بمقتضى تبعية العامة
لأصحاب القدرة والشوكة ، وبذلك يتحقق الغرض من إرسال الرسول وإنزال
الكتاب : { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس
بالقسط } ( 1 ) .
هذه بعض ما اعتبره ( عليه السلام ) في الوالي ، ولا يتسع المجال لعرض تمام ما
أفاض ( عليه السلام ) من صفات الوالي .
*
وأما القاضي في الحكومة العلوية :
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 25 .