فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ،
ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك
الله من عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك . . . " ( 1 ) .
فقد نبه ( عليه السلام ) بقوله : " قد جرت عليها دول قبلك . . . " إلى أن هذه الدولة كالدول
الماضية ، ظل زائل لا بقاء له { وتلك الأيام نداولها بين الناس } ( 2 ) ، فكما تنظر إلى
أعمالهم وتقضي في حقهم بما صدر عنهم ، كذلك ينظر الناس إلى أمورك ، وما
يجري على ألسنتهم مما يرون من أعمالك دليل على صلاحك وفسادك .
والولاة همهم في ولايتهم أن يجمعوا المال والذخائر ، وأحب الذخائر إلى
الوالي في حكومته عليه السلام ، ذخيرة العمل الصالح .
*
وبين ( عليه السلام ) بقوله : " فاملك هواك " أن من لا يملك هوى نفسه لا يستطيع أن يحكم
بالحق ، فإن اتباع الهوى يصد عن الحق ، فلا بد أن يكون الوالي أشجع الرعية
وأقدرهم ، وأن " أشجع الناس من غلب هواه " ( 3 ) .
*
وبأمره ( عليه السلام ) بسخاء النفس ، بين أن الوالي ، لابد وأن لا يخرجه من الإنصاف
من نفسه محبوب لنفسه ولا مكروه لها ، ولا يخرجه عن الاعتدال حب ولا
بغض .
*
هامش
( 1 ) كتابه ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر النخعي ، نهج البلاغة رقم 53 .
( 2 ) سورة آل عمران : 140 .
( 3 ) معاني الأخبار ص 195 .