الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين } ( 1 ) ، وقد علم الله الخاتم جميع
ما علمه آدم ومن دونه من النبيين مضافا إلى ما خصه به ، كما هو مقتضى
الخاتمية ، قال سبحانه وتعالى في شأن ما علمه لكليمه : { وكتبنا له في الألواح من
كل شئ } ( 2 ) وفي شأن ما علمه لحبيبه : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ } ( 3 ) .
وأما حديث أنا دار الحكمة ( أو مدينة الحكمة ) وعلي بابها ، فقد رواه جمع من أصحاب
الحديث ، منهم الترمذي في صحيحه ( 4 ) ، والخطيب في تاريخه ( 5 ) .
ودلالته واضحة على أن الدار لا تؤتى إلا من بابها ، والحكمة التي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مدينتها وعلي ( عليه السلام ) بابها ، هي التي عد سبحانه وتعالى متاع الحياة
الدنيا التي زين سمائها بزينة الكواكب مع شموسها وأقمارها ونجومها ومجراتها
التي تحير العقول في عظمتها قليلا ، وعد الحكمة خيرا كثيرا خص الله بها من
يشاء ، قال سبحانه وتعالى : { قل متاع الدنيا قليل } ( 6 ) ، وقال سبحانه وتعالى : { يؤتى
الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } ( 7 ) .
وهذه الحكمة هي التي مبدؤها العلي العظيم ، ومجليها القرآن العظيم { الر
كتب أحكمت آيته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } ( 8 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 30 ، 31 .
( 2 ) سورة الأعراف : 145 .
( 3 ) سورة النحل : 89 .
( 4 ) سنن الترمذي ج 57 ص 306 ، رقم 3707 .
( 5 ) تاريخ بغداد ج 11 ص 204 ( الموجود فيه أنا مدينة الحكمة . . . ) .
( 6 ) سورة النساء : 77 .
( 7 ) سورة البقرة : 269 .
( 8 ) سورة هود : 1 .