وإذا أخذنا في الاعتبار طول هذه المدة وكثرة تلك العوامل ، لعلمنا أنه لو كان
مثل هذا الكتاب من بيان ذلك الإنسان لكان مشتملا على اختلافات كثيرة ، ولكنا
لا نجد في القرآن أدنى تفاوت أو اختلاف ! وهذا يدل دلالة قطعية على أنه نزل
من أفق أعلى من فكر الإنسان وحالاته المتفاوتة ، وأنه مقام الوحي المقدس عن
الجهل والغفلة ، { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلفا
كثيرا } ( 1 ) .
معجزة التربية العملية بالقرآن
إذا ادعى أحد التفوق في الطب على جميع الأطباء في العالم ، فإنه يوجد
طريقان لإثبات دعواه :
الأول : أن يأتي بكتاب في الطب ، فيه علل الأمراض والأدوية والتداوي . . .
بحيث لا يوجد نظيره في الكتب الطبية .
والثاني : أن يستطيع معالجة مريض قد استولى المرض على جميع أعضائه
وقواه حتى أشرف على الموت ، وقد عجز الأطباء عن معالجته ، فعوفي على يده
وعادت إليه السلامة الكاملة .
والأنبياء ( عليهم السلام ) هم أطباء عقول البشر وأرواحهم ، والمعالجون للأمراض التي
تطرأ للإنسان بما هو إنسان ، ونبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صفوة هؤلاء الأطباء وأرقاهم ،
والدليل العلمي على ذلك هو القرآن الكريم ، هذا الكتاب الذي لا نظير له في بيان
علل الأمراض الفكرية والأخلاقية والعملية للفرد والمجتمع وبيان علاجها ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 82 .