قلت : ورايته أيضا في كتاب الأنساب منقولا هكذا ، وهو المشهور عند
الشيعة ، والمنقول في كتبهم ، والله أعلم ( 1 ) .
ولما دفن قام أخوه محمد بن الحنفية على قبره وقال :
رحمك الله يا أبا محمد ، والله لئن عزت حياتك لقد هدت وفاتك ، ولنعم
الروح روح تضمنه بدنك ، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك ، وكيف لا يكون ذلك
وأنت سليل الهدى ، وحليف أهل التقى ، وخامس أصحاب الكساء ، وابن
سيدة النساء ، جدك المصطفى ، وأبوك الذائد عن الحوض غدا ، ربيت في حجر
الإسلام ، ورضعت ثدي الإيمان ، ولك السوابق العظمى ، والغايات القصوى ،
وبك أصلح الله بين فئتين عظمتين من المسلمين ، ولم بك شعث الدين ، وأنت
وأخوك سيدا شباب أهل الجنة ، فلقد طبت حيا وميتا وإن كانت أنفسنا غير
طيبة بفراقك .
ثم التفت إلى الحسين فقال :
بأبي أنت وأمي .
ثم انتحب طويلا هو والحسين ( عليهما السلام ) ثم أنشد :
أأدهن رأسي أم تطيب محاسني * وخدك معفور وأنت سليب
سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة * وما اخضر في دوح الرياض قضيب
غريب وأكناف الحجاز تحوطه * ألا كل من تحت التراب غريب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 3 : 299 .
( 2 ) ترجمة الحسن بن علي من تاريخ دمشق 234 : 370 ، مروج الذهب 2 : 426 ، العقد الفريد
3 : 239 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 142 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 225 ، تهذيب الكمال 6 :
256 ، تذكرة الخواص : 214 ، سمط النجوم 2 : 538 ، الحدائق الوردية : 107 .