ونقل الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي
الشيخ ( 1 ) في كتاب السنة الكبيرة له : أن الحسين أمر سعيد بن العاص أمير
المدينة أن يصلي على الحسن وقال له : تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت .
فصلى عليه سعيد بن العاص ، ودفن بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن
هاشم ، وهذا غريب ( 2 ) !
هامش
( 1 ) هو الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ ،
صاحب التصانيف ، ولد سنة ( 274 ه ) وتوفى سنة ( 369 ه ) ، تذكرة الحفاظ 3 : 945 / 896 .
( 2 ) والغرابة في ذلك هو أن المصادر التاريخية نسبت هذا القول - تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت
- للحسين بن علي ( رضي الله عنه ) ، وهو اشتباه محض .
فقد صرح الإمام المزي في تهذيبه في ترجمة الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) بأن مقطع الصلاة هذا زائد
وقال : زاد بعضهم : ( وصلى عليه سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ) ، بالإضافة إلى أن
المصادر التالية قد صرحت بصلاة الحسين على أخيه الحسن ، انظر : ربيع الأبرار 4 : 304 ،
لباب الأنساب 1 : 339 و 396 ، رسوخ الاخبار في منسوخ الاخبار للجعبي : 322 ، الاتحاف
للشبراوي : 39 ، وقال المناوي في فيض القدير 4 : 546 في تكبير الملائكة : ( وكبر الحسن بن
علي على علي أربعا ، وكبر الحسين على الحسن أربعا ) ، وذهب ابن الصباغ المالكي في
الفصول المهمة إلى الجمع وقال : ( وصلى عليه سعيد بن العاص فإنه كان يومئذ واليا على
المدينة من جهة معاوية ، وصلى عليه الحسين ( عليه السلام ) ) .
والحق أن هذا الكلام - تقدم فلولا أنها سنة - نسب إلى أبي هاشم عبد الله بن محمد بن
بالحنفية قاله لوالي المدينة يومئذ أبان بن عثمان بن عفان عند وفاة أبيه محمد بن الحنفية ،
ونتيجة لتشابه الوقائع والاحداث بين الحالتين نقل هذا القول تدريجيا ونسب إلى
الحسين ( عليه السلام ) ، انظر ترجمة عبد الله بن محمد بن الحنفية في مروج الذهب ، والطبقات الكبرى
5 : 16 .
وبغض النظر عما تقدم فان التاريخ يذكر بأن الإمام علي كرم الله وجهه قتل العاص والد
سعيد في بدر ، فكيف يعقل ان يصلي على ابن قاتل أبيه !