فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دما ، فيفزعون إلى خيرهم فيأتونه وهو ملصق
وجهه إلى الكعبة يبكي ، كأني أنظر إلى دموعه فيقولون : هلم فلنبايعك .
فيقول : ويحكم كم من عهد نقضتموه ، وكم من دم سفكتموه ؟
فيبايع كرها ، فإن أدركتموه فبايعوه ، فإنه المهدي في الأرض والمهدي في
السماء ( 1 ) .
عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله ( ص ) : ( في
ذي القعدة تحازب القبائل وتقاتل الحاج ( 2 ) ، فتكون ملحمة بمنى فيكثر فيها القتلى
وتسفك الدماء ، حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة ، حتى يهرب صاحبهم فيؤتى
بين الركن والمقام ، فيبايع وهو كاره .
ويقال له : إن أتيت ضربنا عنقك .
فيبايعه مثل عدة أهل بدر يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ) ( 3 ) .
قال الزهري : يستخرج المهدي كارها من مكة من ولد فاطمة فيبايع ( 4 ) .
قال أبو جعفر : ( ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ، معه راية رسول الله ( ص ) ،
وقميصه ، وسيفه ، وعلامات ، ونور ، وبينات ( 5 ) ، فإذا كانت العشاء أو صليت العشاء
نادى بأعلى صوته ، يقول : أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم ، فقد
اتخذ الحجة ، وبعث الأنبياء ، وأنزل الكتاب ، وأمركم أن لا تشركوا به شيئا ، وأن
تحافظوا على طاعته وطاعة رسول الله ( ص ) ، وأن تحيوا ما أحيى القرآن ، وتميتوا
ما أمات ، وتكونوا أعوانا على الهدى ووزرا على التقوى ، فإن الدنيا قد دنا فناؤها
هامش
( 1 ) الفتن 1 : 227 / 632 و 341 / 987 ، الملاحم والفتن 134 : 150 ، مستدرك الحاكم 4 :
503 ، عقد الدرر : 109 .
( 2 ) في المصدر : وعامئذ ينتهب الحاج .
( 3 ) الفتن 1 : 341 / 986 .
( 4 ) الفتن 1 : 345 / 998 .
( 5 ) في المصدر : وبيان .